الأمير الحسين بن بدر الدين
319
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهبوا إليه أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يدين ويخبر الناس بأن هذا القرآن المتلوّ المعروف هو كلام اللّه تعالى ووحيه وتنزيله ، وأنه حق لا باطل فيه ، وهذا معلوم بالاضطرار لمن عرف الأخبار ، وبحث عن الآثار . وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يدين إلا بالحق ، ولا يخبر إلا بالصدق ؛ لأنّ ظهور المعجز على يديه قد أمّننا من وقوع الخطأ فيما يدين به ، وظهور الكذب فيما يخبر به ، وقد قال اللّه تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [ التوبة : 6 ] . ومعلوم بالاضطرار أنّ الذي أسمعه رسول اللّه صلّى عليه وآله المشركين هو هذا المتلو المعروف ، وقال اللّه تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ [ الأحقاف : 29 ، 30 ] ، وقال تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [ الجن : 1 - 2 ] . والمعلوم أنّ المسموع هو هذا القرآن المشار إليه دون غيره ، وقال تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ الآية [ فصلت : 41 - 42 ] ، فثبت بذلك ما قلنا .